الشنقيطي

262

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

إلى الامتثال ، فلانت قلوبهم للطاعة خوفا وطمعا . والفحشاء في لغة العرب : الخصلة المتناهية في القبح ؛ ومنه قيل لشديد البخل : فاحش ؛ كما في قول طرفة في معلقته : أر الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد والمنكر اسم مفعول أنكر ؛ وهو في الشرع : ما أنكره الشرع ونهى عنه ، وأوعد فاعله العقاب . والبعي : الظلم . وقد بين تعالى : أن الباغي يرجع ضرر بغيه على نفسه في قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ [ يونس : 23 ] ، وقوله : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [ فاطر : 43 ] . وقوله : ذِي الْقُرْبى [ 90 ] . أي صاحب القرابة من جهة الأب أو الأم ، أو هما معا ؛ لأن إيتاء ذي القربى صدقة وصلة رحم . والإيتاء : الإعطاء . وأحد المفعولين محذوف ؛ لأن المصدر أضيف إلى المفعول الأول وحذف الثاني . والأصل وإيتاء صاحب القرابة ؛ كقوله : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى [ البقرة : 177 ] الآية . قوله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ [ 91 ] . أمر جل وعلا في هذه الآية الكريمة عباده أن يوفوا بعهد اللّه إذا عاهدوا . وظاهر الآية أنه شامل لجميع العهود فيما بين العبد وربه ، وفيما بينه وبين الناس . وكرر هذا في مواضع أخر ؛ كقوله ( في الأنعام ) وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ [ الأنعام : 152 ] الآية ، وقوله في ( الإسراء ) : وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ( 34 ) [ الإسراء : 34 ] . وقد قدمنا هذا ( في الأنعام ) . وبين في مواضع أخر : أن من نقض العهد إنما يضر بذلك نفسه ، وأن من أوفى به يؤتيه اللّه الأجر العظيم على ذلك ؛ وذلك في قوله : فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 10 ) [ الفتح : 10 ] . وبين في مواضع آخر : أن نقض الميثاق يستوجب اللعن ؛ وذلك في قوله : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ [ المائدة : 13 ] الآية . قوله تعالى : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [ 96 ] . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن ما عنده من نعيم الجنة باق لا يفنى . وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر ؛ كقوله : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) [ هود : 108 ] ، وقوله : إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 ) [ ص : 54 ] ، وقوله : وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) [ الكهف : 2 - 3 ] إلى غير ذلك من الآيات .